السلمي
64
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
في السماع ، فرئي ذلك الإنسان يوما خاليا في بيت وهو يدور كالمتواجد ، فسئل عن حاله ، فقال : كانت مسئلة مشكلة عليّ فتبين لي معناها فلم أتمالك من السرور حتى قمت أدور ، فقيل له : مثل هذا يكون حالهم . قال القشيري : فلما رأيت ما أمرني أبو علي ووصف لي على الوجه الذي قال ، وجرى على أبي عبد الرحمن ما قد كان ذكره به ، تحيرت وقلت : كيف أفعل بينهما ، ثم فكرت في نفسي وقلت لا وجه إلا الصدق ، فقلت : إن الأستاذ أبا علي وصف هذه المجلّدة وقال لي : إحملها إليّ ومن غير أن تستأذن الشيخ ، وأنا أخافك وليس يمكنني مخالفته ، فأيش تأمر ، فأخرج أجزاء مجموعة من كلام الحسين بن منصور وفيها تصنيف له سماه « كتاب الصيهور في نقض الدهور » ، وقال : إحمل هذه إليه وقل له : إني أطالع تلك المجلّدة ، فأنقل منها أبياتا إلى مصنفاتي . فخرجت » « 1 » . هذه القصة تدلّ على كرامة كلا الشيخين : أبي عبد الرحمن وأبي علي الدقاق ، كما تدلّ على أن السلمي يتواجد أثناء السماع ويدور أحيانا منفعلا بالسماع وعند حل مشكلة له . وهناك حادث آخر يدلّ على أن السلمي كان يكره السماع . المؤاخذة عليه : لقد بدأ صراع عنيف بين الفقهاء والمتصوفة وخاصة بينهم وبين الفقهاء الحنابلة اعتبارا من شطر الثاني للقرن الثاني الهجري . واشترك
--> ( 1 ) الرسالة القشيرية ، ص 36 ، تاريخ بغداد : 3 / 248 - 249 .